محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
258
بدائع السلك في طبائع الملك
قال ابن خلدون : « ولما انقرضت الخلافة ، وانقلبت ملكا وسلطانا ، بعدت الخطط الدينية عنه بعض الشيء ، لخروجها من ألقابه ومن اسمه ، ثم لما خرج الامر جملة عن العرب ، وصار لسواهم من الترك والبربر ، ازدادت بعدا عنهم ، لان تعظيم العرب لها ، مما يقوى الباعث الديني عليه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وأن شريعته نحلتهم بين الأمم ، وغيرهم بمعزل عن ذلك ، انما يولونها جانبا منه ، لما دانوا به من في الملة خاصة . فلا جرم قلدوها من غير عصبيتهم إذا كان أهلا فقط ، وعند ذلك صار أهلها مستضعفين في أهل الأمصار ، ولحقهم من الاحتقار ما يلحق من بعد عن المشاركة في عصبية الدولة ، وصار اعتبارهم فيما من آجل قيامها بالملة ، لأنهم الحاملون لاحكامها ، ولم يكن ايثارهم إذ ذاك إكراما لدولتهم « 351 » ، بل لما يتلمح من التجمل بمكانهم في مجالس الملك فحسب ، إذ لا حلّ لهم فيها ولا عقد . وان حضروه بحضور رسمي لا حقيقة وراءه . . انتهى المراد منه « 352 » . الخطة الخامسة العدالة وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال ابن خلدون : « وهي وظيفة دينية تابعة للقضاء ، حقيقتها قيام عن اذن القاضي بالشهادة بين الناس ، فيما لهم ، وعليهم ، تحملا عند الأداء « 353 » وأداء عند التنازع وكتابا « 354 » في السجلات لحفظ الحقوق والمعاملات « 355 » . قلت : وهو حكمة مشروعيتها قاله ابن راشد .
--> ( 351 ) مقدمة : لذواتهم . ( 352 ) اختلاف كبير مع نص مقدمة ج 2 ص 743 - 744 . ( 353 ) مقدمة : الاشهاد . ( 354 ) وكتبا في المقدمة . ( 355 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 2 ص 745 .